
مع اقتراب زيارة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ولاية آدرار، تتجه الأنظار إلى ما يجري من تحضيرات وترتيبات تسبق هذه الزيارة، وسط تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه التحضيرات، ومن أين ينبغي أن تنطلق، ومن هم المعنيون الحقيقيون بها.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: لماذا تبدأ التحضيرات من العاصمة نواكشوط، بينما يفترض أن تكون عاصمة الولاية، مدينة أطار، هي مركز التحضير والتنظيم والاستعداد لاستقبال رئيس الجمهورية؟
فأهل الولاية هم الأدرى بواقعها، وهم الذين يعيشون يومياً مشاكلها وتحدياتها، وهم الأحق بأن تكون لهم الكلمة الأولى في تحديد الأولويات والرسائل التي ينبغي أن تصل إلى رئيس الجمهورية خلال الزيارة.
وهنا يبرز تساؤل آخر أكثر أهمية: هل ستكون اللقاءات والأنشطة المرتبطة بالزيارة من نصيب سكان الولاية، أم سنشهد مرة أخرى مشهداً يشبه ما يحدث خلال الانتخابات، حيث يتم استقدام أشخاص من مناطق بعيدة من أجل دعم مرشح أو إظهار حجم شعبيته؟
لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر في هذه الممارسات، سواء في المناسبات السياسية أو في الزيارات الرسمية. فليس من المنطقي أن يُستقدم المواطن من مكان بعيد ليكون حاضراً في مناسبة تخص منطقة أخرى، بينما قد يكون أبناء المنطقة أنفسهم خارج المشهد.
والأمر لا يتعلق فقط بالزيارات الرسمية، بل يمتد إلى مسألة التمثيل السياسي. فمن المؤسف أن نجد في بعض الدوائر الانتخابية ممثلين لا يعرفهم المواطنون إلا عند الزيارات الرسمية، أو ممثلين لا يملكون معرفة كافية بالمناطق والقرى والتجمعات التابعة للبلدية أو المقاطعة أو الجهة التي يمثلونها.
لقد آن الأوان، في رأينا، لوضع قوانين وضوابط أكثر صرامة لتنظيم الترشح والتمثيل المحلي، بما يضمن أن يكون المرشح من أبناء المنطقة أو ممن لهم ارتباط حقيقي بها، وأن يكون التصويت لمن يعيشون في المنطقة ويعرفون مشاكلها، حتى يكون ممثل الشعب على قدر من النضج والكفاءة والمعرفة بالواقع المحلي.
فالممثل المنتخب ليس مجرد اسم يظهر في المناسبات، وإنما هو صوت المواطنين وحامل مطالبهم، ومن المفترض أن يكون قريباً منهم، يعرف مناطقهم، ويتابع مشاكلهم، ويحاسب على أدائه.
إن العالم من حولنا يتغير بسرعة، وتتطور فيه وسائل الإدارة والتمثيل والمشاركة الشعبية، بينما ما زالت بعض العقليات والممارسات عندنا بحاجة إلى مراجعة عميقة. فهل آن للشعب أن يفيق من سباته العميق، وأن يدرك أن التغيير لا يبدأ دائماً من السلطة، بل يبدأ أيضاً من وعي المواطن واختياره؟
نحن لا نريد من زيارة رئيس الجمهورية إلى ولاية آدرار مجرد صور واستقبالات ولقاءات بروتوكولية، بل نريدها فرصة حقيقية للاستماع إلى المواطنين، والوقوف على واقع الولاية، ومعرفة احتياجاتها، ووضع حلول عملية لمشاكلها.
نريد أن يكون الوطن واسعاً للجميع، وأن يكون لكل مواطن الحق في أن يُسمع صوته، وأن يكون لكل منطقة نصيبها من الاهتمام والتنمية.
وفي النهاية، تبقى الآمال معلقة على أن تحمل الزيارة مزيداً من التنمية والتقدم لولاية آدرار وللوطن كله، وأن نخطو خطوة إلى الأمام، لا أن نخطو خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف.




